الشيخ محمد زاهد الكوثري
448
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
--> - المذاهب لا يهمهم ذيوع الباطل وقد خانوا دينهم الذي ائتمنهم اللّه عليه ، وبه يعيشون ، ويوم الخائنين يوم رهيب . وكانت تلك الفتنة بالشام في النصف الأول من القرن السابع الهجري ، وقد وقع مثلها في النصف الأخير من القرن السادس بمصر ، وفتنة القاهرة معروفة بفتنة ابن مرزوق وابن الكيزاني وكلاهما من حشوية الحنابلة ، وظن التاج ابن السبكي بن الكيزاني من الشافعية فترجم له في طبقاته تبعا لابن خلكان ، فلا بأس في الإشارة هنا إلى فتاوى علماء ذلك العصر في حقهما . وصورة الاستفتاء في شأنهما : ما قولكم في الحشوية الذين على مذهب ابن مرزوق وابن الكيزاني اللذين يعتقدان أن اللّه سبحانه يتكلم بحرف وصوت ، تعالى اللّه عن ذلك ، وأن أفعال العباد قديمة ، هل تنفذ أحكامهم على أهل التوحيد وعامة المسلمين وهل تقبل شهاداتهم على المسلمين أم لا ؟ . جواب الإمام شهاب الدين أبي الفتح محمد بن محمود الطوسي الشافعي ( صاحب الوقائع مع ابن نجية الحنبلي ) : تقبل شهادة عدولهم على أصحابهم ولا تسمع شهاداتهم على أهل الحق من الموحدين ولا ينفذ حكم قاضيهم على الموحدين فإنهم أعداء الحق ، واللّه أعلم . كتبه محمد الطوسي وجواب الإمام يوسف الأرموي : ما نصّ عليهم أعلاه اقترفوا حوبة عظيمة يجب عليهم القفول عما اعتقدوه وهم كفار عند أكثر المتكلمين وكيف يسوغ قبول أقوالهم ؟ ويجب على من إليه الأمر إحضارهم واستتابتهم عما هم عليه ، فإن تابوا وإلا قتلوا ، وحكمهم في الاستتابة حكم المرتد في إمهاله ثلاثة أيام ولا يقتل في الحال . كتبه يوسف الأرموي وجواب الخطيب أبي عبد اللّه محمد بن إبراهيم الحموي : من اعتقد أن أفعال العباد قديمة فقد قال قولا يلزم منه القول بقدم العالم ومن قال بقدم العالم فهو كافر لا تصح ولايته ولا تقبل شهادته واللّه أعلم . كتبه محمد بن إبراهيم الحموي واستفتاء آخر صورته : ما قول الفقهاء الأئمة قادة علماء هذه الأمة أدام اللّه إرشادهم ووفق إصدارهم وإيرادهم في الحشوية الذين على مذهب ابن مرزوق وابن الكيزاني . اللذين يعتقدان أن اللّه سبحانه متكلم بحرف وصوت ، وأن أفعال العباد قديمة ، هل تقبل شهاداتهم على أهل الحق الموحدين الأشعرية ، وهل تنفذ أحكام قضاتهم على الأشعرية أم لا ؟ جواب الإمام أبي المنصور ظافر بن الحسين الأزدي المالكي : لا تقبل شهادة من يقول إن اللّه تعالى يتكلم بحرف وصوت لأنهم مرتكبون كبيرة هي أعظم من سائر المعاصي كالزنى وشرب الخمر لأنها كبيرة تتعلق بأصل من أصول الدين . كتبه ظافر بن حسين الأزدي